عبد العزيز علي سفر
276
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
ويقول المبرد : وما كان من الأعجمية معربا فهذا سبيله ، والمعرب منها ما كان نكرة في بابه ؛ لأنك تعرفه بالألف واللام ، فإذا كان ذلك كان حكمه حكم العربية ، لا يمنعه من الصرف إلا ما يمنعها ، فمن ذلك : راقود وجاموس ، وفرند ، لأنك تعرفه بالألف واللام ، فإذا كان معرفة في كلام العجم ، فغير منصرف لامتناعه بالتعريف الذي فيه من إدخال الحروف العربية عليه . وذلك نحو : إسحاق ، ويعقوب ، وفرعون ، وقارون لأنك لا تقول : الفرعون . ولو سميته بيعقوب - تعني ذكر القبج - لانصرف لأنه عربي على مثال يربوع ، والزوائد التي في أوله لا تمنعه من الصرف ، لأنها لا تبلغ به مثال الفعل ، لأن الفعل لا يكون على يفعول » « 1 » . فالرأي الغالب عند النحاة هو صرف العلم الأعجمي الثلاثي سواء تحرك وسطه أم سكن وذلك لضعف علة العجمة . بينما يرى بعض النحاة أن الثلاثي ساكن الوسط يجوز صرفه ومنعه من الصرف ، وأن المتحرك الوسط واجب المنع من الصرف . وثالث الآراء هو منع متحرك الوسط وصرف ساكنه كما ذهب ابن الحاجب . ولهذا يقول سيبويه : « وأما هود ونوح ولوط فتنصرف على كل حال لخفتها » « 2 » . وجاء في « نوح » رأي آخر نوح منصرف لأنه خفيف وإن كان فيه العجمة والتعريف ، وقيل : هو منصرف لأنه عربي من ناح ينوح » « 3 » . فقد ذكر ابن الأنباري رأيا جديدا في « نوح » فبالإضافة إلى الرأي السائد بأنه أعجمي على ثلاثة أحرف ومصروف لخفته فقد ذكر أنه
--> ( 1 ) المقتضب 3 / 325 ، شرح المفصل 1 / 70 - 71 . ( 2 ) سيبويه 2 / 19 . ( 3 ) البيان في إعراب غريب القرآن 2 / 12 ، وانظر نفس المصدر 2 / 429 .